26 يوليو 2006مساء الخير جميعا، من دواعي سروري أن أرى هذا الحضور الجيد لعددٍ من الصحفيين المحترفين وممثلي وسائل الإعلام المختلفة. واسمحوا لي بدايةً أن أؤكد مجدداً لكم بأننا في الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال عازمين على بناء علاقة قوية مع مختلف وسائل الإعلام، مبنية على أسسٍ من الاحترام المتبادل، والشفافية والتعاون المشترك. ولهذا، عقدنا هذا المؤتمر الصحفي الذي نهدف من خلاله لأن يكون شكلاً مستمراً من التواصل خلال الأشهر القادمة، على أن يتم الحفاظ على قنوات للتواصل الوثيق مع الإعلام. ونحن بدورنا نثمّن دور الإعلام سواء في إبراز المكاسب الكبيرة المتوقعة لليمن من المشروع وكذا معالجة بعض القضايا والشواغل ذات العلاقة بعمل المشروع. حيث أن الحوار المباشر مع مصدر المعلومات يضمن عدم تسرب معلومات مختلّة أو غير دقيقة عبر الإعلام. وسأتناول في هذه الكلمة بعض القضايا الرئيسية، وهي: 1) إسهام الشركة في التنمية الاقتصادية لليمن 2) برنامج اليمننة لدى الشركة وقضايا العمالة 3) مستوى التقدم المحقق في إنجاز المشروع 4) إجراءات التعويض والتخفيف من حدة الآثار والتنمية في المجالين الاجتماعي والبيئي أولا – إسهام الشركة في التنمية الاقتصادية لليمن: تم إطلاق مشروع الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال في أغسطس 2005 نتيجةً للطلب المتزايد عالمياً على الغاز الطبيعي المسال. وبميزانيته البالغة 3.7 مليار دولار، يصبح المشروع الاستثماري الأكبر والتركيبة الأولى من نوعها للشراكة بين القطاعين الخاص والعام يشهده اليمن، حيث أن اليمن تعتبر شريكاً ومستفيداً في الوقت ذاته من المشروع. إضافة لذلك، فإن مستوى التطور والتعقيد التكنولوجي الذي يستخدمه المشروع يجعل منه واحداً بين عشرين مشروعاً مماثلاً في العالم ككل. وباستكمال المرحلة الإنشائية للمشروع وبداية الإنتاج التجاري، فمن المتوقع أن يمثل هذا المشروع أكبر مصدر دخل منفرد بالنسبة للبلاد خلال فترة الـ 20-25 سنة القادمة. ويمكن القول أن إيرادات الحكومة اليمنية ستصل إلى أرقام تقديرية تتراوح بين 10 -20 مليار دولار خلال الفترة المحددة للمشروع. وسيساهم المشروع في تقليل مستوى البطالة لاسيّما خلال مرحلة الإنشاء، كما سيوجد مئات الأعمال الثابتة لذوى المهارات العالية والمتخصصة من اليمنيين خلال فترة عمل المشروع. سيضع المشروع اليمن في الخارطة الاستثمارية في العالم، الأمر الذي قد يتيح فرص للمستثمرين من الخارج لدخول الأسواق اليمنية. سيتيح المشروع كذلك فرصاً استثمارية للشركات اليمنية داخل اليمن وخارجه. اعتمدت إستراتيجية التسويق التابعة للشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال على تأمين مزيج من عقود بيع الغاز بين الأسواق الآسيوية التي توفر مستوى مستقر وآمناً من الإيرادات والأسواق الأمريكية التي تتمتع بإمكانية أكبر لارتفاع أسعار مبيعات الغاز لكن تلك الأسعار تتسم بعدم الاستقرار. وقد تم عن عمد اختيار الأسواق الآسيوية لضمان مستوى آمن ومستقر من الإيرادات خاصةً في الأوقات التي قد تنخفض فيها أسعار مبيعات الغاز في الأسواق الأمريكية. بيد أنه من المتوقع أن تظل الأسواق الأمريكية أسواقا جذابة لمبيعات الغاز الطبيعي المسال اليمني نظراً لارتفاع الطلب عليه في تلك الأسواق؛ والذي يمكن بدوره أن يوفر عائدا إضافيا كبيرا بالنسبة لليمن. وقد نتج عن سياسة التسويق التنوعية للشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال قيام الشركة بتوقيع عقود بيع للغاز مع كل من المؤسسة الكورية الجنوبية للغاز (كوجاز) مقدارها 2 مليون طن متري سنوياً للأسواق الآسيوية؛ ومع شركة سويس لتجارة الغاز الطبيعي المسال لبيع 2.55 مليون طن متري سنوياً للأسواق الأمريكية؛ وتوقيع عقد مع شركة توتال للغاز والطاقة المحدودة بمقدار 2 مليون طن متري سنوياً للاستهلاك أيضا في الأسواق الأمريكية. وبالإجمال، يشكّل المزيج 70% من المبيعات التي تحتمل الفائدة الكبيرة ولكنها غير مضمونة للأسواق الأمريكية، و30% للأسواق الكورية الأكثر ثباتاً. تتضمن أيضا الاتفاقية الموقعة بين الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال والحكومة اليمنية ضمانة تأمين الحد الأدنى من الإيرادات لليمن من مبيعات الغاز الطبيعي المسال. ولذلك، حتى إذا انخفضت أسعار مبيعات الغاز دون الحد الأدنى، فإن الحكومة اليمنية محمية ضد هذا الانخفاض السعري حيث ستتولى الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال مسؤولية التعويض عن هذا النقص من حصص أرباح الشركاء في المشروع. ثانيا – برنامج اليمننة وقضايا العمالة: بحسب الاتفاقيات الموقعة بين الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال والحكومة اليمنية فإن برنامج اليمننة يعتبر أحد المكونات الثابتة في التزامات الشركة. ويهدف هذا البرنامج إلى يمننة القوى العاملة لدى الشركة بصورة تدريجية وبناء قدرات وكفاءة العاملين اليمنيين إلى أن يكتسبوا المهارات والخبرات الضروريتين لتولي مناصب رئيسية فنية وإشرافية في تشغيل المشروع. تنفيذا لهذا الالتزام، دشنت الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال في شهر إبريل 2006 مركز تدريب فني يهدف بدرجة أساسية لتزويد الفنيين اليمنيين ببرنامج تدريب فني مكثف ليتولوا مسؤولية تشغيل أحدث محطة يتم تشييدها في اليمن. سيصل عدد الموظفين الفنيين اليمنيين الذين سيمرون عبر هذا المركز إلى 300 شخص. وقد أكملت المجموعة الأولى من المتدربين وعددهم 89 شخصاً المرحلة الأولى من البرنامج التدريبي. وانضم لبرنامج التدريب مؤخراً 45 متدرباً جديداً من محافظات مأرب وشبوة والجوف، كما سيلتحق بمركز التدريب مجموعات أخرى من المتدربين مع نهاية العام الحالي والقادم. وقد تم اختيار جميع المتدربين من خلال عملية اختبار وتوظيف تنافسية شديدة اشترك فيها 16 ألف متقدماً من مختلف أنحاء اليمن. ويغطي البرنامج التدريبي مزيجا من دورات اللغة الانجليزية الفنية المكثفة، والتدريب النظري والعملي، وكذلك برامج تدريب تطبيقية في محطات تسييل الغاز الطبيعي الموجودة في أنحاء مختلفة من العالم. من المتوقع أن يصل إجمالي الكادر الوظيفي الثابت في كل من بلحاف وفي مقر الشركة الرئيسي في صنعاء إلى (600) موظف. وبشكل عام، فإن قوام العاملين و المتدربين في الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال يشكلون تنوعاً جغرافياً بانتمائهم لستة عشر محافظة من محافظات اليمن الإحدى والعشرين. ثالثا –مستوى التقدم المحقق في إنجاز المشروع: تقوم الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال حالياً بتشييد محطة تسييل الغاز في منطقة بلحاف، والواقعة على الشريط الساحلي لمحافظة شبوة، وتبعد مسافة 200 كم جنوب غرب المكلا. وتقوم الشركة كذلك بتشييد خط أنابيب بطول 320 كم، وبقطر 38 هنش من محطات إنتاج الغاز في مأرب إلى محطة التسييل في بلحاف (لمعرفة المزيد، يمكن الرجوع إلى مجموعة المعلومات التي تم توزيعها). تعتبر كميات الاحتياطي من الغاز المؤكدة كافيةً لإنتاج وتصدير 6.7 مليون طن متري سنوياً ولمدة تتجاوز الـ 20 عاماً. وتتضمن مرحلة الإنشاء إنشاء وتشغيل خطي إنتاج لتسييل الغاز الطبيعي المسال بغرض التصدير، قابلة للتوسع إلى ثلاث خطوط إنتاج في المستقبل. إن عملية تشييد خط الأنابيب الذي يبلغ طوله 320 كم قد بدأت فعلياً. ومن المقرر بحسب البرنامج الزمني الانتهاء من تجهيزه مع نهاية العام 2007. ويمر مشروع إنشاء المحطة في بلحاف حالياً بمراحل الإعداد ومن المقرر أن يكتمل تجهيزه وأن يبدأ العمل بصورة جزئية مع نهاية العام 2008، على أن يتم أيضاً تجهيز الخط الإنتاجي الثاني للتصدير خلال الربع الأول من العام 2009. لكن إنجاز هذا القدر الهائل من العمل مع الالتزام بالجدول الزمني الخاص بتاريخ بدء الإنتاج والتصدير يتطلب قدراً عالياً وفعلياً من التعاون بين جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الشركة، والجهات الحكومية المركزية والمحلية، والمنظمات المحلية، وأخيرا وليس بآخر، الجهات الإعلامية. رابعا – إجراءات التعويض والتخفيف من حدة الآثار والتنمية في المجالين الاجتماعي والبيئي: خلصت الدراسات والمسوحات المكثَّفة التي تم إجراءها على جميع المواقع المحتملة والممكنة لتشييد الميناء وكذلك خط الأنبوب إلى أن منطقة بلحاف تعتبر الموقع الأفضل لتشييد ميناء التصدير للشركة وذلك لتوفر الأسباب الفنية اللازمة مقابل الحد الأدنى من الأثر الذي يتركه اختيار الموقع على التجمعات السكنية والبيئة. أما خط تشييد الأنبوب، على سبيل المثال، فيمر بدرجة أساسية عبر مناطق صحراوية ومناطق قلّما يقطنها السكان. وقد أدركت الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال منذ البداية أن إنشاء مشروع بهذا الحجم من شأنه أن يخلّف بعض الآثار على البيئة والسكان وقامت لذلك منذ عام 1997 بإجراء دراسة شاملة ومكثفة لتقييم الأثر البيئي والاجتماعي والتي سعت لتجنب أو على الأقل تحديد المعالجات والحلول للآثار البيئية والاجتماعية المحتملة. سأورد مثالين محددين وملموسين لتتضح لديكم الصورة حول الكيفية التي نتعامل بها مع قضايا الأثر البيئي والاجتماعي. في الجانب الاجتماعي، حددت الشركة بعض الآثار المتعذر تجنبها على بعض شرائح المجتمع كالوضع الذي يعيشه بعض الصيادين ممن خسروا ميناء الصيد ومنطقة الاحتماء نظراً لإنشاء محطة التسييل في بلحاف. لمعالجة هذه القضية، قامت الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال بإنشاء لجنة خاصة بتعويض الصيادين، والتي توصلت، بالاتفاق مع جمعيات واتحادات الصيادين من المناطق المتأثرة بالمشروع، إلى تنفيذ مجموعة من التعويضات والإجراءات من بينها ما يلي: • إنشاء "كاسر للأمواج" بطول 750 متر في منطقة جلعة ليعوض عن "منطقة الاحتماء" المفقودة وبصورة يمكن أن تستوعب 250 قارب صيد. ويعتبر هذا العدد أكثر بكثير من عدد القوارب التي كانت تستخدم منطقة الاحتماء في بلحاف من قبل. • تركيب تقنيات خاصة وحديثة لاستقطاب الأسماك حول كاسر الأمواج وعلى طول الساحل القريب من منطقة بلحاف وذلك لاجتذاب الأسماك لمناطق الصيد وتسهيل عملية الاصطياد البحري. • إنشاء طرق أسفلتية في كل من منطقة جلعة وَ بير علي، وتوفير آليات تقنية وكمبيوترات لرصد ومتابعة أسواق "الحراج" في منطقتي جلعة وبير علي والتي تعتبر أسواق عامة للأسماك وتبعد حوالي 20 كم عن بلحاف. • إضافة لذلك، نقوم أيضا بتقديم خدمات دعم إضافية مباشرة للتجمعات السكنية المختلفة في المناطق التي يعمل فيها المشروع، بما في ذلك مشاريع تحسين المدارس، مشاريع لتنمية الموارد المائية، وكذلك حماية وتوثيق المواقع الأثرية، الخ. مثال آخر وملموس يتعلق بحماية الشعب المرجانية في بلحاف: • استجابة لنصائح الخبراء، مرت المخططات الأولية لمشروع الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال عبر تعديلات كثيرة راعت فيها تجنب المناطق الساحلية ذات الشعب المرجانية عالية الحساسية؛ • تم اختيار موقع بناء محطة إنزال المعدات والرصيف البحري ليمران عبر المناطق ذات الشعب المرجانية الأقل حساسية؛ • قامت الشركة بتركيب حواجز واقية داخل الماء لمنع تسرب الأتربة المترتبة عن عملية الإنشاء من الوصول إلى الشعب المرجانية؛ • قامت الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال بتكليف جامعة حضرموت للعلوم والتكنولوجيا بمهمة إجراء اختبارات دورية حول لكثافة ودرجة نقاوة المياه في المنطقة المحيطة بالميناء؛ • زيادة على ما تقدم، قامت الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال بتكليف شركة دولية معروفة، وهي شركة كريو أوشن، وكذلك خبير دولي مستقل من المتخصصين في الشعب المرجانية، بالقيام بمسوحات دورية حول الشعب المرجانية لتزويد الشركة بصورة مستمرة بتقارير حول أية آثار تتعلق بالشعب المرجانية، إن وجدت، وتوجيه الشركة باستمرار بشأن ما يتوجب اتخاذه من إجراءات ضرورية للحماية. هذين ما هما إلا مثالين فعليين فقط يعكسان الطريقة التي نتعامل بها في الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال مع قضايا الأثر الاجتماعي والبيئي المطروحة. وأود التذكير مجددا أننا نعتزم الحفاظ على استمرارية هذا الحوار معكم، وسنفتح المجال دائما لأسئلتكم واستفساراتكم، اليوم وفي المستقبل أيضاً. ستجدون بيانات التواصل لموظفينا في قسم العلاقات العامة لدى الشركة في الملف الذي تم توزيعه. .